أحمد بن يحيى العمري

117

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولا يناظر ، وقد تقدّم في الفصل الخطابي الأول في هذا الباب ما إن قيل إنه خطابي فهو الحق الذي لا يجحد ، والصحيح الذي لا يكذّب « 1 » . [ المتنزهات . . والقلاع والمدن والأنهار ] قال ابن سعيد : المتنزهات التي تقع المناظرة فيها بين المشرق والمغرب فإننا نبني الكلام فيها على ما ورد في الكتب ، من أن المتنزهات المشهورة بالحسن والتقديم على سواها أربعة : وهي غوطة دمشق بالشام « 2 » ، والأبلّة بالعراق « 3 » ، وشعب بوّان بأرض فارس « 4 » ، وصغد سمرقند وراء النهر « 5 » . وقد ذكر أبو بكر

--> مهيبا يقرب الفقهاء وأهل العلم توفي سنة ( 206 ه ) انظر الكامل 6 / 377 - 378 دام حكمه ستا وعشرين سنة . ( 1 ) انظر ص 45 وما بعدها . ( 2 ) غوطة دمشق هي السهول والغياض ومجامع النباتات المحيطة بدمشق استدارتها ثمانية عشر ميلا يحيط بها جبال عالية ، ومياهها خارجة من تلك الجبال ، وتمتد الغوطة في عدة أنهر فتسقي بساتينها وزروعها ، ويصبّ باقيها في أجمة هناك وبحيرة [ هي بحيرة العتيبة ، وقريبا منها الهجانة ] والغوطة كلها أشجار وأنهار متصلة ، الصّغد أن يكون بها مزارع للمستغلات إلا في مواضع كثيرة ، وهي بالإجماع أنزه بلاد الله وأحسنها منظرا ، وهي إحدى جنان الأرض الأربع وهي : الصّعد ، والأبلّة ، وشعب بوان والغوطة ، وهي أجلها . معجم البلدان 4 / 219 . والمسالك 166 . ( 3 ) الأبلة - بضم الهمزة والباء ولام مفتوحة مشددة : بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة ، التي مصرت أيام عمر رضي الله عنه وكانت الأبلة حينئذ فيها مسالح من قبل كسرى ، وهي إحدى جنان الدنيا . انظر معجم البلدان 1 / 76 و 77 . ( 4 ) شعب بوان - بفتح الباء وتشديد الواو وبعدها ألف ونون - بأرض فارس وينسب الشعب إلى بوان بن إيران بن الأسود بن سام بن نوح عليه السلام ، وهو أحد المواضع المتنزهة المشتهرة بالحسن وكثرة الأشجار وتدفق المياه ، وكثرة أنواع الأطيار ، وهو أحد جنان الدنيا الأربع ، وقد أحسن الشعراء وصفه ، وفيه شجر الجوز والزيتون والفواكه النابتة في الصخر . انظر معجم البلدان 1 / 503 - 505 ، والمسالك والممالك 43 - 44 . ( 5 ) الصغد - بضم الصاد وسكون الغين - وقد يقال ( السغد ) بالسين مكان الصاد وهي كورة عجيبة قصبتها سمرقند ، وقيل هما صغدان صغد سمرقند وصغد بخارى ، وقيل جنان الدنيا أربع ، غوطة دمشق ، وصغد سمرقند ، ونهر الأبلة ، وشعب بوّان . وصغد سمرقند قرى متصلة خلال الأشجار